خليل الصفدي

221

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بالأمان من غير سفك دم ، واللّه متى عدت رميت حجرا آخر سمّرتك على سهم المنجنيق . وحكى لي منهم عنه غير واحد أنّه كان ينزع النّصل من النشاب ويكتب عليه إيّاكم تذعنوا أو تسلّموا وطوّلوا روحكم فهؤلاء ما لهم ما يأكلونه ، وكان يحذرنا هكذا بعدة سهام كان يرميها إلى القلعة ، واجتمع بالوزير وقال له هذا القان ما يبالي ولا يقع عليه عتب وفي غد وبعده إذا تحدّث الناس أيش يقولون نزل خربندا على الرّحبة وقاتل أهلها وسفك دماءهم وهدمها في شهر رمضان ، فيقول الناس ، فما كان له نائب مسلم ولا وزير مسلم ، وقرّر معه أن يحدّثا القان خربندا في ذلك ويحسّنا له الرحيل عن الرحبة فدخلا إليه وقالا له : المصلحة أن تطلب كبار هؤلاء وقاضيهم ويطلبوا منك الأمان ونخلع عليهم ونرحل بحرمتنا فإن الطابق وقع في خيلنا وما للمغل ما تأكل خيلهم وإنما هم يأخذون قشور الشجر ينحتونها ويطعمونها خيلهم ، وهؤلاء مسلمون ، وهذا شهر رمضان وأنت مسلم وتسمع قراءتهم القرآن وضجيج الأطفال والنساء في الليل . فوافقهم على ذلك ، وطلبوا القاضي وأربعة أنفس من كبار البحرية وحضروا قدام خربندا وخلعوا عليهم وأعادوهم وباتوا فما أصبح للمغل أثر وتركوا المناجنيق وأثقالها رصاصا والطعام والعجين ، وغيره لم يصبح له أثر ، هذه الحركة تكفيه عند اللّه تعالى ، حقن دماء المسلمين ورفع الأذى عنهم لكنه أباد عددا كثيرا من المغل ، وجرى له ما تقدم في ترجمة ايرنجي وأخذ من الرشيد الوزير ألف ألف دينار وقد مرّ ذكر ابنه تمرتاش وابنته بغداد ، وكان ابنه دمشق قائد عشرة آلاف فزالت سعادتهم وتنمّر لهم بو سعيد وقتل دمشق خواجا ولده وهرب أبوه إلى والي هراة لائذا به ، فآواه وأطلعه إلى القلعة ، ثم قتله . ونقل تابوت جوبان إلى المدينة النبويّة لأن ابنته بغداذ جهّزته مع الركب ليدفن في تربته فما تمّ له ذلك . وبلغ الخبر السلطان الملك الناصر فجهّز الهجن إلى المدينة وأمرهم أن لا يمكّن من الدفن في تربته فدفن تابوته في البقيع وكانت